ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن فرنسا شهدت السبت 17 تشرين الأول أسوأ موجة عنف في الشوارع منذ سنوات، قبل ستة أشهر من واحدة من أكثر الانتخابات الرئاسية ترقباً في أوروبا، إذ تحولت احتجاجات على كلفة المعيشة وتردي الأوضاع التعليمية إلى مواجهات وأعمال نهب وتخريب واسعة، ما وضع الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته في مواجهة عاصفة سياسية.
وأوضحت الصحيفة أن الاستطلاعات التي أجرتها مؤسسة "إيبسوس" قبل اندلاع الاضطرابات أظهرت أن نسبة التأييد لماكرون تحوم حول 15%، وهي الأدنى منذ انتخابه أول مرة عام 2017، بينما لا تزيد نسبة التأييد لوزير الدفاع سيباستيان ليكورنو كثيراً عن ذلك، إذ تبلغ 22% . وأشارت إلى أن الحكومة حمّلت "أقصى اليسار" مسؤولية تأجيج العنف، بينما اتحدت المعارضة على غير عادتها في مهاجمة وزارة الداخلية، متهمة إياها بفقدان السيطرة على الشوارع وبالافتقار إلى الاستعداد لمواجهة احتجاجات كان قد أُعلن عنها قبل أسابيع.
ولفتت الصحيفة إلى أن برونو كوتريه، عالم السياسة في معهد العلوم السياسية بباريس، رأى أن "المشاهد المروعة" التي شهدها يوم السبت "أعطت انطباعاً بأن الدولة لم تعد تسيطر على البلاد؛ لذا فهي تجربة مهمة قد تؤثر على توجهات الناخبين"، وأن المستفيد المباشر والأكثر وضوحاً من هذه الأحداث هو حزب "التجمع الوطني" بزعامة مارين لوبان، فيما يواجه الخاسران الأكبر، وهما ماكرون ورئيس وزرائه، ضرورة ملحة لإيجاد استجابات حقيقية لطمأنة المواطنين وتهدئة الأسواق التي باتت تعاني من حالة من القلق.
ووفقاً لتقارير متعددة، بلغ عدد المشاركين في الاحتجاجات نحو 55 ألف شخص وفق وزارة الداخلية، بينما قدّرت النقابات العدد بـ800 ألف في 1750 مظاهرة في أنحاء البلاد . وأسفرت أعمال العنف عن إصابة نحو 1000 من عناصر الشرطة والدرك، سبعة منهم في حالة خطيرة، وتوقيف نحو 2400 شخص، وإحراق مبنى بلدية في ليموج يعود تاريخه إلى 143 عاماً، ونهب نحو 1500 مؤسسة تجارية بخسائر تقدر بمئات الملايين من اليورو .
وقال الرئيس ماكرون في خطاب تلفزيوني مساء الأحد إن "العنف ليس له مكان" في الجمهورية، ودعا إلى "الهدوء والنظام"، متعهداً بمعاقبة "المخربين"، فيما رفض استقالة وزير الداخلية لوران نونيز الذي أقرّ بأن السلطات "فقدت السيطرة" في بعض المدن بسبب "نقص التوقع" .




















































